علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
43
ثمرات الأوراق
وقال غيره وأجاد : ومروحة أهدت إلى النّفس روحها * لدى القيظ مبثوثا بإهدار ريحها روينا عن الريح الشّمال حديثها * على ضعفه مستخرجا من صحيحها * * * بديهة أبي العلاء ونقل الحافظ اليعمريّ أنّ أبا نصر المنازيّ - واسمه أحمد بن يوسف - دخل على أبي العلاء المعرّي في جماعة من أهل الأدب ، فأنشد كلّ واحد منهم من شعره ما تيسّر ، فأنشده أبو نصر : وقانا لفحة الرّمضاء واد * سقاه مضاعف الغيث العميم « 1 » نزلنا دوحه فحنا علينا * حنوّ الوالدات على الفطيم وأرشفنا على ظمأ زلالا * ألذّ من المدامة للنّديم يصدّ الشّمس أنّى واجهتنا * فيحجبها ويأذن للنّسيم تروع حصاه حالية العذارى * فتلمس جانب العقد النّظيم فقال أبو العلاء : أنت أشعر من بالشّام . ثم رحل أبو العلاء إلى بغداد ، فدخل المنازيّ عليه في جماعة من أهل الأدب ببغداد ، وأبو العلاء لا يعرف منهم أحدا ، فأنشد كل واحد ما حضره من شعره ، حتّى جاءت نوبة المنازيّ فأنشد : لقد عرض الحمام لنا بسجع * إذا أصغى له ركب تلاحى شجا قلب الخليّ فقيل غنّى « 2 » * وبرّح بالشجيّ فقيل ناحا « 3 » وكم للشوق في أحشاء صبّ * إذا اندملت أجدّ لها جراحا ضعيف الصّبر عنك وإن تقاوى * وسكران الفؤاد وإن تصاحى كذاك بنو الهوى سكرى صحاة * كأحداق المها مرضى صحاحا فقال أبو العلاء : ومن بالعراق ؛ عطفا على قوله : « ومن بالشام » . * * *
--> ( 1 ) تنسب هذه الأبيات لحمدونة بنت زياد . معجم الأدباء 1 / 276 . ( 2 ) شجاه : أحزنه . ( 3 ) برح به الأمر : أجهده .